هددت هجمات جديدة شنّها الحوثيون في البحر الأحمر جهود مصر لإنعاش حركة الملاحة في قناة السويس، فيما أثارت المخاوف من ارتفاع تكاليف الشحن أمام الشركات في أنحاء أفريقيا. وقال الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية، أيوديجي أديجبوييجا، إن تجدد الهجمات دفع حركة ناقلات النفط عبر مضيق باب المندب إلى أدنى مستوياتها خلال أشهر، ما يهدد مسار تعافي قناة السويس ويزيد تكاليف الشحن والتأمين على الشركات التي تعتمد على الملاحة عبر البحر الأحمر.

 

وذكر الكاتب في تقريره الذي نشره موقع «بيزنس إنسايدر أفريقيا» أن بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة «كبلر»، والتي نقلتها «رويترز»، أظهرت عبور 11 ناقلة سلع فقط مضيق باب المندب الأحد، وهو أدنى معدل يومي تسجله البيانات خلال عدة أشهر. ويربط المضيق البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس، فيما يشكل الممران معًا أحد أهم ممرات التجارة البحرية العالمية، إذ تنقل عبرهما نسبة كبيرة من التجارة العالمية المنقولة بحرًا وشحنات النفط بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

 

تراجع حركة ناقلات النفط عبر باب المندب

 

 

جاء التراجع الأخير في حركة الملاحة بعد تصعيد جديد من جانب جماعة الحوثي المدعومة من إيران، التي تسيطر على مناطق واسعة من شمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء. وواصل الحوثيون منذ أواخر عام 2023 استهداف سفن تجارية في البحر الأحمر، قائلين إنهم يستهدفون سفنًا مرتبطة بإسرائيل وحلفائها على خلفية الحرب في غزة.

 

ودفعت هذه الهجمات العديد من شركات الشحن إلى تجنب البحر الأحمر، ما أعاد رسم مسارات التجارة العالمية ورفع تكاليف النقل. وأعلنت الجماعة الأسبوع الماضي فرض حصار على شحنات النفط السعودية، كما هاجمت ناقلتي نفط سعوديتين، ما دفع عددًا من مشغلي السفن إلى إعادة النظر في الرحلات المقررة عبر المنطقة.

 

واستكملت بعض السفن التي كانت قد دخلت البحر الأحمر طريقها شمالًا، بينما عادت سفن أخرى أدراجها قبل دخول مضيق باب المندب مع تصاعد المخاطر الأمنية. ومن بين السفن الـ11 التي عبرت المضيق الأحد، كانت سبع ناقلات نفط، أربع منها غادرت المنطقة وثلاث دخلتها.

 

شركات الشحن تتخذ إجراءات احترازية

 

 

اتخذت شركات الشحن مزيدًا من الإجراءات الاحترازية مع تصاعد التهديدات التي تواجه السفن التجارية. وأفادت تقارير بأن ناقلة واحدة على الأقل تحمل نفطًا سعوديًا أوقفت جهاز التعريف الآلي «AIS» أثناء عبورها المضيق الأسبوع الماضي، ما قلل من إمكانية تتبعها إلكترونيًا.

 

وقالت شركة «ويندوارد» المتخصصة في الاستخبارات البحرية إن عمليات ناقلات النفط في ميناء ينبع أصبحت أكثر تكتمًا في أعقاب الهجمات، مشيرة إلى تحول عمليات الناقلات في الميناء من الاعتماد على إشارات التعريف الآلي بصورة أساسية إلى إيقافها بالكامل أثناء رسو السفن، في محاولة لتجنب الاستهداف.

 

ويأتي تجدد الاضطرابات في وقت تواجه فيه مصر تداعيات اقتصادية مستمرة نتيجة انخفاض حركة الملاحة في البحر الأحمر خلال الأشهر الماضية. وأدى تراجع أعداد السفن العابرة لقناة السويس إلى خفض أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر، ما زاد الضغوط على اقتصاد يعاني ارتفاع أعباء خدمة الديون واستمرار التضخم.

 

تحويل مسارات السفن يهدد قناة السويس

 

 

غيّرت الأزمة الأمنية أنماط الشحن العالمية، إذ حولت شركات كثيرة مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا بدلًا من الإبحار عبر البحر الأحمر وقناة السويس. ورغم أن المسار الأطول يقلل المخاطر الأمنية، فإنه يرفع استهلاك الوقود وأقساط التأمين ومدة الرحلات، ما يزيد التكاليف التي قد تنعكس لاحقًا على أسعار الطاقة العالمية وتكلفة السلع المستوردة.

 

ورغم إشارات الولايات المتحدة وإيران مؤخرًا إلى تهدئة مؤقتة للتوترات، لا يزال ملاك السفن يتعاملون بحذر مع الوضع الأمني. وظلت حركة الملاحة عبر مضيقي باب المندب وهرمز منخفضة الإثنين، في مؤشر إلى انتظار شركات الشحن تحسنًا مستدامًا في الأوضاع الأمنية قبل استعادة جداول الرحلات المعتادة.

 

وحذر محللون من أن استمرار الاضطرابات لفترة طويلة لن يضغط على تجارة النفط العالمية فحسب، بل قد يؤخر أيضًا تعافي حركة الملاحة في قناة السويس، ما يطيل أمد الضغوط الاقتصادية على مصر ويبقي تكاليف الشحن مرتفعة أمام الشركات التي تتعامل تجاريًا مع الأسواق الأفريقية.

 

 

https://africa.businessinsider.com/local/markets/fresh-red-sea-attacks-threaten-egypts-suez-canal-recovery-as-oil-tanker-traffic/sg97cvp